–إعداد -جمـيل الجـعدبي -
بعد أسابيع من صدور تقرير مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت الأمريكية والذي أوصى صانع القرار في أمريكا بعدم التخلي عن دعم اليمن وإعادة النظر في سياسة تقليص الأموال والدعم لصنعاء وبعد فتور نسبي في مسار العلاقات اليمنية – الأمريكية منذ مارس الماضي جراء رفض اليمن تسليم واشنطن متهمين رئيسيين في دعم الإرهاب هما جمال البدوى وجابر البنا شهدت العاصمة اليمنية صنعاء حركة دبلوماسية أمنية نشطة وانتعاشا ملحوظا في مسار علاقات البلدين خلال الأيام الماضية .

حيث استقبلت صنعاء عددا كبيرا من المسئولين الأمريكان المسئولين عن ملف مكافحة الإرهاب يتقدمهم المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية لنكولن برمفيليد والذي بحث معه الرئيس على عبدالله صالح الخميس الماضي موضوع التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب., في وقت كان وفد الخارجية والكونغرس الامريكى يجري مباحثات مع كبار المسئولين اليمنيين في إطار تحريك العلاقات الراكدة بين البلدين بسبب وجهات النظر المتباينة إزاء مكافحة ظاهرة الإرهاب.
وكان التقرير الصادر عن مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ( ويست يونيت) مؤخرا وجه انتقادات إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولسياستها تجاه اليمن وهي السياسة التي قال إنها خاطئة ‘ محملاً الجانب الأمريكي المسئولية عن الاختلال الحاصل في التعاون الأمني مع اليمن.
مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لم تتفهم من جانبها أن ثمة تحديات داخلية كبيرة تواجه الحكومة اليمنية ‘وأن لهذه التحديات الأولوية عن أية اعتبارات أخرى .. موضحاً أن أهم تلك التحديات يتمثل بالحوثيين في محافظة صعدة.
وخلال المباحثات الأخيرة أكد المسئولون في الحكومة اليمنية استعداد اليمن للتعاون والتنسيق مع كافة الدول في المنطقة لضمان أمنها واستقرارها الذي هو مطلب أساسي لليمن. مشيرين في هذا الصدد إلى أن اليمن قطعت شوطا كبيرا في تنظيم حمل السلاح وأقفلت العديد من متاجر بيع الأسلحة في مختلف المناطق وصودرت محتوياتها.
مؤكدين كذلك على أهمية تعزيز الشراكة القائمة , وتعزيز جوانب التعاون في مجال التأهيل العسكري والأمني وبما من شانه رفع الكفاءة في مكافحة ظاهرة الإرهاب والتصدي والمواجهة لهذه الظاهرة
ويمكن القول :إن اليمن اعتمدت في إستراتيجيتها لمكافحة الإرهاب على أربعة محاور رئيسة تمثلت في الحزم في مواجهة الإرهاب وإحالة المتهمين المتورطين بالإرهاب إلى المحاكم المختصة ، واعتماد الحوار الفكري المستنير لإصلاح المخدوعين والمغرر بهم ممن لم يرتكبوا أعمالا إرهابية وإعادتهم إلى جادة الصواب ، وكذلك مواجهة الارهاب بإجراءات مؤسسية وإدارية تجعل من مكافحة الارهاب والقضاء عليه اهم أولوياتها و هدفا لحرب شعواء تخوضها الحكومة عبر جبهات عدة نوجز محاورها في سياق الملف التالي :
ضبط 35 مطلوبا امنيا في 20 يوم
بعد أيام من إعلانها ضبط (8) مطلوبين للأمن بتهم التورط بأعمال إرهابية وتخريبية منهم (6) في محافظة الجوف أعلنت وزارة الداخلية الخميس الماضي ضبط خلية إرهابية مكونة من 8 أشخاص تابعة للإرهابي عبدالملك الحوثي بمحافظة عدن كانت تقوم بإدارة مطبعة يتم فيها طبع منشورات وكتب خاصة بالفكر الإمامي المتخلف .
أعقبها أمس الأحد ضبط ثلاثة من عناصر الفتنة والتمرد في بني حشيش بالتعاون مع المواطنين من أبناء المنطقة أثناء محاولتهم الفرار من المنطقة وهم (صالح عامر صالح الزبيري 25 عاماً) , و(محمد عبدالله إسماعيل ألكبسي 28 عاماً)و (حفظ الله على محفوظ التهامي 23 عاماً ) ليرتفع بذلك عدد من قبض عليهم من قائمة المطلوبين للأمن الى 35 مطلوبا خلال نحو نصف شهر.
وكانت أجهزة الأمن أعلنت في الـ(14) من يونيو الماضي ضبطها 11 مطلوبا في قضايا أمنية بينهم اثنين من اخطر العناصر التابعة للمتمرد الحوثي تم القبض عليهم في محافظة مأرب،
وضبط (5) مطلوبين للأمن أواخر يونيو الماضي في نقطة أمنية على مدخل للعاصمة صنعاء بمديرية بنى الحارث (خشم البكرة ) على متن سيارة تويوتا (صالون )سوداء اللون تتراوح أعمارهم بين 19-45 عاماً, كانت قيادة الوزارة عممت أسماءهم وصورهم في وقت سابق, بناءً على معلومات أكدت تحركهم من سوق الثلوث بمديرية بني حشيش باتجاه أمانة العاصمة.
ووفقا لما أورده (مركز الإعلام الأمني) بوزارة الداخلية فقد تم تسليم المطلوبين امنياً والسيارة المضبوطة لإجراءات التحقيق بتهمة التورط بأعمال إرهابيه وتخريبية.
وكانت وزارة الداخلية عممت أواخر مايو الماضي دليلاً امنياً يحوي أسماء وصور 70مطلوباً متهمين بالقيام بأعمال إجرامية وتخريبية والانتماء لتنظيمات محظورة تهدف إلى الإخلال بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.
ووجهت الداخلية مختلف النقاط الأمنية والحراسات وفروع الأجهزة الأمنية بالمحافظات بتوسيع عملية البحث والملاحقة للعناصر المطلوبة امنيا وإلقاء القبض عليهم أينما وجدوا.
إحكام السيطرة على خميس مران وتضييق الخناق على بقايا المتمردين
في غضون ذلك أحكمت وحدات من القوات المسلحة والأمن سيطرتها على منطقة بركان يمديرية حرف سفيان التي كان يتحصن فيها عناصر إرهابية تابعة للمتمرد الحوثي.
وقال مصدر محلي مسئول في محافظة عمران :إن عناصر التمرد تكبدت خسائر كبيرة وسقطت أعداد منهم بين قتيل وجريح أثناء تطهير تلك الوحدات لمنطقة بركان من عناصر التمرد والإرهاب .
وفي منطقة مران بمديرية حيدان أكد مصدر عسكري بمحافظة صعدة أن القوات المسلحة والأمن أحكمت سيطرتها على منطقة خميس مران بعد مواجهات خلال اليومين الماضيين مع ما تبقى من المتمردين الذين كانوا يتحصنون فيها وتم القبض على مجاميع منهم فيما كان عدد منهم قد لقوا مصرعهم وأصيب عدد آخر .
وكانت مجاميع من عناصر التمرد حاولت خلال الساعات الماضية اليوم الاحد التسلل إلى البيت الأبيض في منطقة مران لتنفيذ هجمات على أفراد الجيش والأمن غير أن وحدات عسكرية صدتهم بقوة وألحقت بهم خسائر كبيرة وألقت القبض على أعداد منهم .
ووفقاً للمصادر فقد تمكنت وحدات عسكرية أخرى من إجبار عناصر متمردة على التراجع وأوقعت بها خسائر كبيرة بعد محاولتهم التسلل إلى منطقتي بركان و الحيران , وقتل العديد من أولئك المتسللين بينهم ثلاثة من قيادات التمرد وهم : حامس رهمه وحميد كزمه وصالح هادي القعود .
أخرهم (هيثم بن سعد) وأخطرهم أسيوي الجنسية: القبض على 17 قاعدي في 30 يوما
وعلى جبهة أخرى في ميدان حرب اليمن على الإرهاب القي القبض أواخر يونيو الماضي على احد عناصر تنظيم القاعدة في اليمن و(4) من مرافقيه في عملية وصفت بالنوعية ليرتفع بذلك عدد من قبض عليهم في هذه الجبهة الى (17) عنصرا خلال اقل من 30 يوما حيث سبق تلك العملية ضبط خلية إرهابية مكونة من 11 شخصاً ينتمي أعضاؤها لتنظيم القاعدة أواخر مايو قبل الماضي .
ويعد المدعو ( هيثم بن سعد ) ومرافقيه الأربعة والذين ألقى القبض عليهم الماضي في 25يونيو 2008م بمديرية الوادي والصحراء بمحافظة حضرموت (شرق اليمن ) آخر من وقعوا في أيدي أجهزة الأمن من عناصر تنظيم القاعدة وبعد نحو (20 ) يوما من إلقاء القبض على واحد من اخطر العناصر في تنظيم القاعدة يحمل جنسية إحدى الدول الإسلامية الأسيوية، والذي أدلى بمعلومات هامة للأجهزة الأمنية خلال التحقيقات التي أجريت معه وجاء القبض عليه بعد عمليات إرهابية استهدفت بعض المنشآت والمرافق العامة في اليمن خلال الأشهر المنصرمة..
و شنت الأجهزة الأمنية في أعقاب تلك العمليات حملة مداهمات في محافظة عدن بالإضافة إلى التحفظ على عناصر خطرة من التنظيم من أبناء محافظة مأرب متهمون بتوفير الإيواء والحماية لبعض العناصر الفارة من أعضاء التنظيم والمتواجدة حالياً في بعض المناطق بمأرب هرباً من الوقوع في يد الأجهزة الأمنية التي تلاحقهم دون هوادة.
حرب مفتوحة وتكتيك جديد للقاعدة
ودخلت السلطات اليمنية خلال الأشهر المنصرمة من العام الجاري حربا مفتوحة أخرى مع تنظيم القاعدة خلال, اثر تسجيل عددٍ من الحوادث الإرهابية التي أعلن تنظيم القاعدة تبنيه لها , وكان أخرها الإعلان عن استهداف منشئات نفطية في مأرب
ويرى مراقبون أن تنظيم القاعدة في اليمن بدأ باعتماد تكتيك جديد في تنفيذ عملياته, من خلال الاعتماد على أطلاق مقذوفات متفجرة من بعد على الأهداف المستهدفة, بدلا من أساليب التفخيخ والتفجير أو العمليات الانتحارية , وهو الأسلوب الذي استهل باستهداف السفارة الأمريكية بصنعاء ثم مجمعا لسكن الأجانب بالإضافة إلى السفارة الإيطالية ومنشاتين للنفط في عدن ومارب . وهي العمليات التي لم تلحق أضرارا بالمواقع المستهدفة وأعلنت السلطات الأمنية عقبها ضبط خلية إرهابية تبعته بإعلان عن ضبط عنصرا خطرا للتنظيم , بالإضافة إلى تمكن قيادي قاعدي آخر من الإفلات من قبضة رجال الأمن ,ما يشير إلى أن حربا مفتوحة أخرى تخوضها أجهزة الأمن اليمنية مع أفراد التنظيم الذي تقول أوساط أمنية انه أعاد تنظيم نفسه بشكل جيد في اليمن , وهو ما سيجعل المعركة تطول مع التنظيم .
وما من شك أن القاعدة باتت تنظر إلى تواجدها في اليمن بالاستراتيجي , كونها تستطيع تغذية الخلايا الإرهابية النائمة في دول الخليج والقرن الأفريقي , وهو ما أفصح عنه احد بيانات تنظيم القاعدة بشكل أو بآخر